السيد محمد تقي المدرسي
76
في رحاب الايمان
قائل : مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ( الانعام / 160 ) ، فمن خلال هذه الآية يريد القرآن الكريم ان يذكرنا بان على الانسان ان لا يبحث عن الكمال المطلق لان هذا الكمال مقتصر على الخالق جل وعلا ، ولأننا بشر فان السلبيات قد تطغى على حياتنا ، ولذلك فقد شرع الله تعالى قانون الإثابة على الحسنة بعشرة أمثالها ، والمجازاة على السيئة بواحدة مثلها : وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لايُظْلَمُونَ ( الانعام / 160 ) . ثم يستأنف السياق القرآني الكريم مبينا الهدف النهائي الذي يسعى الانسان المؤمن من أجل تحقيقه : قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ امِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( الانعام / 163162 ) . ان هذه الرؤية التي تزودنا بها هذه الآية الكريمة هي التي تعلمنا كيف نتعامل مع المجال الاجتماعي والسياسي والحركي . . . فالانسان المؤمن بامكانه ان يقتبس من هذه الرؤية وهو يعمل في مجال الاجتماع أو السياسة دون ان يشغله هذا العمل عن أهدافه الرئيسية ، وتنفيذ مخططه الستراتيجي الذي وضعه لنفسه . فلنربط اذن الفروع بالأصول ، وفي هذه الحالة سنكون قريبين من الهدف دائما ؛ اي اننا سنخطو خطوات سريعة نحو الهدف الأكبر الا وهو تحرير عقولنا من التبعية والثقافات التبريرية والأفكار اللامسؤولة كما سيكون بامكاننا دفع الجماهير المسلمة إلى الامام وانشاء جيل يتصدى للجهل والتخلف والتبعية . * * *